03/13/2026 | Press release | Distributed by Public on 03/13/2026 15:30
عانت مدن اليمن من وطأة عقد كامل من الصراعات التي أسفرت عن دمار واسع للبنية التحتية. فتوقفت خدمات جمع النفايات والمخلفات، وتعرضت الطرق في المناطق الحضرية للدمار، وانقطعت الكهرباء عن المرافق الحيوية. وأثرت هذه الأوضاع بشكل كارثي على المواطنين اليمنيين، حيث يحتاج نحو 19.5 مليون شخص، من بينهم 15 مليون امرأة وطفل، إلى مساعدات إنسانية، ويفتقر ثلثا السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي، بينما تعجز خدمات الرعاية الصحية عن تلبية الاحتياجات الهائلة.
لمواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 بتمويل مبدئي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الحضرية المختلفة.
حققت المرحلة الأولى من المشروع، التي انتهت في عام 2020، نتائج ملموسة وملحوظة:
العوامل الأساسية المحفزة للنجاح
يقوم نجاح المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة على نهجه المبتكر والإستراتيجي الذي أصبح معياراً رفيعاً لمشروعات التعافي الحضري في المناطق التي تأثرت بالصراعات:
الاستجابة للاحتياجات المتغيرة لليمن
على الرغم من الإنجازات الملحوظة، فإن تحديات البنية التحتية الحضرية وتقديم الخدمات في اليمن لا تزال هائلة. ومع استمرار الصراع، يفرض التوسع العمراني والحضري السريع، المتوقع أن يضاعف عدد سكان المناطق الحضرية بحلول عام 2030، ضغوطا على المدن التي تواجه بالفعل صعوبات في توفير الخدمات الأساسية. ويزيد تغير المناخ من تفاقم هذه التحديات، حيث تهدد الفيضانات والجفاف وموجات الحر الحياة في المناطق الحضرية.
نظرا لاستمرار التحديات، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن بقيمة 195 مليون دولار، حيث تمت الموافقة عليه في عام 2021. المشروع يسير بشكل جيد وعلى المسار الصحيح لتحقيق نتائج ملموسة، من بينها:
دعم المؤسسات المحلية وتفعيل دورها
يؤكد المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة على بناء القدرات لضمان استمرارية نجاح جهود التعافي طويلة المدى في المناطق الحضرية، ويشمل ذلك التعاون مع الشركاء المحليين الذين تراجعت قدراتهم نتيجة الصراع، ومنهم منظمات مثل مؤسسات مثل الأشغال العامة، ووحدة تنفيذ صندوق صيانة الطرق، وصناديق النظافة وتحسين المدن، وحدة إدارة المشروعات المعنية بتوفير المياه في المناطق الحضرية. ومن خلال تقييم الاحتياجات وتقديم التدريب، يجري إعداد هؤلاء الشركاء لتولي أدوار قيادية في جهود التعافي في اليمن بعد انتهاء الصراع.
التصدي لتغير المناخ والكوارث الطبيعية
تواجه المدن اليمنية مخاطر متفاقمة نتيجة تغير المناخ؛ فقد ألحقت الفيضانات الأخيرة أضراراً جسيمة بالبنية التحتية ومواقع التراث الثقافي، مما أدى إلى تعطيل المساعدات الإنسانية وزيادة حجم التحديات. وتدمج المرحلة الثانية من المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن عناصر بناء القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ ضمن مشاريعها من خلال تحديث أنظمة الحماية من الفيضانات، وتحسين البنية التحتية لتصريف مياه الأمطار، وتطوير خطط حضرية تأخذ المخاطر المناخية بعين الاعتبار. ولا تكتفي هذه الجهود بتخفيف مواطن الضعف والمخاطر الحالية، بل تطور قدرة المدن على مواجهة الكوارث الطبيعية المستقبلية بصورة أفضل. وبدعم من صندوق استئماني ينفذه البنك بتمويل من شراكة الاستثمار في جودة البنية التحتية ، حددت تقييمات مخاطر المناخ في 16 مدينة مواطن الضعف، مما ساعد في توجيه الجهود لإعطاء الأولوية للبنية التحتية الحيوية وتحسين تصميمها.
إحياء خدمات إدارة النفايات الصلبة
أدى الصراع إلى تدمير قطاع إدارة النفايات الصلبة في اليمن، حيث تسببت أضرار البنية التحتية ونقص التمويل وضعف جودة الخدمات في تفاقم المخاطر البيئية والصحية العامة. ولمواجهة هذه التحديات، قام المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة بالتالي:
جدير بالاعتبار أن هذه المبادرة التمويلية تشجّع البلديات على توسيع نطاق جمع النفايات، وتعزيز الاستدامة المالية، وتحسين الأداء المؤسسي، مما يسهم في نقل قطاع إدارة النفايات الصلبة من حالة الطوارئ إلى كفاءة التشغيل قبل اندلاع الأزمة.
التطلع إلى المستقبل
يبرهن المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن على قدرة المدن والمجتمعات المحلية على الصمود وإمكانات التعافي رغم التحديات الجسيمة. واستناداً إلى استعادة الخدمات الأساسية، وبناء القدرات المحلية، ومعالجة الضغوط المناخية والعمرانية، يمهد المشروع الطريق لمستقبل أكثر إشراقاً للمدن اليمنية وسكانها.
وفي المستقبل، يسعى المشروع إلى تحقيق ما يلي:
تجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرات تؤكد التزام البنك الدولي بدعم اليمن في إعادة بناء مجتمعات حضرية مستدامة وقادرة على الصمود، مفعمة بالحيوية، وقادرة على الازدهار في مرحلة ما بعد الصراع.