RSF - Reporters sans frontières

03/27/2026 | Press release | Archived content

'نحن نغطي الحرب، ولسنا شركاء فيها': صحفيو لبنان بين التضييق والاستهداف في مهب النيران

تُطلق مراسلون بلا حدود نداءً لحماية الصحفيين في لبنان، حيث يمارسون عملهم في ظروف تزداد صعوبة تحت القصف، وفي ظل قيود متزايدة على الوصول إلى الميدان، وذلك منذ أن كثَّف الجيش الإسرائيلي هجماته، عقب الرشقات الصاروخية التي شنها حزب الله، وفي خضم الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران.

"في لبنان، يؤدي الفاعلون الإعلاميون مهمة بالغة الأهمية من خلال تغطية الحرب الدائرة في المنطقة، والتي تمتد تداعياتها لتشمل هذا البلد أيضاً. ذلك أن تقييد وصول الصحفيين إلى الميدان يعني حجب الأضواء، وتيسير ارتكاب جرائم الحرب، إتاحة المجال أمام اجتياح إسرائيلي للبنان ليجري في ظلام دامس. ففي سياق الحرب على غزة، قَتَل الجيش الإسرائيلي سبعة مراسلين خلال عام 2024؛ وهذا أمر يجب ألا يتكرر. فالصحفيون ليسوا أسلحة حرب، ويجب أن يتمكنوا من أداء عملهم بكل حرية وفي أمان تام.

جوناثان داغر
مدير مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود

في 9 مارس/آذار، وبعد أسبوع من تكثيف القصف الإسرائيلي، كاد مراسل صحيفة الأخبار هيثم الموسويأن يفقد حياته عندما دخل إلى مبنى كان قد تعرض مؤخراً لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت بهدف تغطية الأضرار الناجمة عن ذلك الهجوم، فإذا المبنى يتعرض لضربة ثانية، فنُقل المصور الصحفي إلى المستشفى بعد إصابته بشظايا جراء الغارة الإسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، نجا العديد من الصحفيين بأعجوبة من مثل هذه الهجمات، التي تتم بأسلوب "الضربات المزدوجة" الذي يتمثل في استهداف موقع سبق قصفه مرة أولى، وهي الممارسة التي أودت بالفعل بحياة عدد من الصحفيين في قطاع غزة.

بعد ذلك ببضعة أيام، فوجئ مازن إبراهيم، مدير مكتب قناة الجزيرة القطرية، وزميله علي الأحمر، مراسل قناة الميادين اللبنانية الموالية لإيران في جنوب لبنان، والتي تقع بانتظام في مرمى نيران القوات الإسرائيلية، بضربة ثانية استهدفت جسر القاسمية في جنوب لبنان بينما كانا بصدد تغطية ميدانية.

ويخشى إدموند ساسين، مراسل قناة "العربي" القطرية المتواجد في جنوب البلاد منذ بداية الحرب، من أن "الخطر يكمن في وقوع غارات دون سابق إنذار". ويضيف: "في أحد الأيام، ذهبتُ لتغطية غارة، وبعد 40 دقيقة وقعت غارة أخرى بجوارها تماماً دون أي تحذير". كما يتحدث المراسل عن الخطر المتزايد حالياً عند التنقل بالسيارات، قائلاً: "نحن نسلك الطرق العامة ولا نعبر الأحياء الصغيرة، لكن الغارات قد تصيب سيارة قريبة أو مبنى مجاوراً، وهذا أمر خطير للغاية". من جهتها، تؤكد مراسِلة منظمة مراسلون بلا حدود في لبنان، إليسار قبيسي، أن "الغارات تُوجه بالقرب من الصحفيين لمنعهم من الاقتراب".

ومع اتساع رقعة الحرب، يخشى الصحفيون حدوث الأسوأ؛ إذ يرى الصحفي المستقل أرتور سارادان، مراسل صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية ومجموعة "راديو فرانس" وقناة "إل سي إي" في لبنان، أن "سياسة إخلاء الجنوب التي تنتهجها القوات الإسرائيلية باتت عشوائية بشكل أكبر بكثير مما كانت عليه في عام 2024". ويُضيف: "نتساءل إلى أي مدى سيَسْلَم الصحفيون من ذلك هذه المرة". وهذا الخوف لا يأتي من فراغ؛ فبين عامي 2023 و2024، قتل الجيش الإسرائيلي سبعة صحفيين في لبنان أثناء تأدية عملهم.

حزب الله يفرض قيوداً على الصحفيين

هناك مؤشر آخر على قلق الصحفيين، يتمثل في القيود الرسمية المفروضة على الوصول إلى الميدان؛ فمن أجل التوجه إلى جنوب لبنان، يتعين على الصحفيين الحصول على تصاريح من الحكومة اللبنانية وكذلك من الجيش اللبناني. كما يفرض حزب الله تصاريحه الخاصة للوصول إلى المناطق التي يسيطر عليها في جنوب لبنان وفي الضاحية الجنوبية للعاصمة، باعتباره جماعة سياسية وعسكرية. ومؤخراً، فرض الحزب منعاً كاملاً إلى تلك المناطق، حيث جاء في بيان له: "بعد تكرار قيام بعض الأفراد بتصوير مقاطع داخل الضاحية الجنوبية، وما نتج عن ذلك من إعادة استهداف العدو لمبانٍ [...]، يُمنع منعاً باتاً أي تصوير في المنطقة تحت أي ظرف". كما أفاد صحفيون متواجدون في هذه المناطق بمنعهم من التصوير وإجبارهم على خفض كاميراتهم. وفي هذا الصدد، تُوضِّح صحفية، فضلت عدم الكشف عن هويتها: "تأتي هذه الطلبات أيضاً من مدنيين، ونجد صعوبة في معرفة ما إذا كانت هذه تعليمات رسمية أم مجرد أعمال ترهيب فردية".

توترات متزايدة وإجراءات غير قانونية

بشكل عام، تزداد حدة الريبة تجاه الصحفيين في ظل سياق الحرب الذي يذكي الانقسامات؛ فبينما يتهم حزب الله الصحفيين بنقل معلومات إلى القوات الإسرائيلية، بدأ أيضاً سكان بعض قرى الجنوب، غير المنتمين للحزب، بمنع الصحفيين من دخولها. وفي هذا السياق، فرضت بلديات قرى مرجعيون والقليعة وراشيا الفخار حظراً غير قانوني على وصول الصحفيين إلى هذه القرى. ويلخص أرتور سارادان الموقف قائلاً: "حزب الله يتهم الصحفيين بإعطاء معلومات للجيش الإسرائيلي، بينما يعتقد الناس أننا نعطي معلومات لحزب الله". ويضيف: "هذا يعطي انطباعاً بوجود تواطؤ بين الصحافة والأطراف المسلحة، وكأن عملنا الصحفي هو سلاح حرب أو ضرب من ضروب البروباغندا، وليس عملاً إخبارياً محضاً". وفي أماكن أخرى، يبدو الوضع طبيعياً نسبياً، حيث يشير إدموند ساسين، المقيم في مدينة صور بجنوب لبنان: "لم أواجه مشاكل في صور". ويضيف هذا المراسل التلفزيوني الشهير الذي يسهل التعرف عليه: "الناس مضيافون ويثقون بنا، ولديّ معارفي، ومع ذلك، فإن زملائي في مناطق أخرى واجهوا بعض الصعوبات".

Image
132/ 180
٤٢٫٦٢ :مجموع
نُشر في27.03.2026
RSF - Reporters sans frontières published this content on March 27, 2026, and is solely responsible for the information contained herein. Distributed via Public Technologies (PUBT), unedited and unaltered, on April 02, 2026 at 10:10 UTC. If you believe the information included in the content is inaccurate or outdated and requires editing or removal, please contact us at [email protected]