07/22/2026 | Press release | Archived content
رفعت منظمة «مراسلون بلا حدود» قضية الصحفي مراد زغيدي إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية التعبير، كما نبهته بشكل عام إلى تزايد الملاحقات القضائية التي تستهدف الصحفيين في تونس. وفي ظل تصاعد القمع الذي يستهدف الصحافة، تدعو منظمة «مراسلون بلا حدود» الأمم المتحدة إلى التدخل لدى السلطات التونسية لوضع حد لهذه الانتهاكات التي أصبحت منهجية ضد حرية الصحافة والحق في الحصول على المعلومات.
ولا يُعد احتجاز مراد زغيدي - المعلق في برنامج «L'Émission impossible» على راديو IFM، المسجون في تونس منذ 11 مايو 2024 - حالةً منعزلةً، بل يُجسّد تزايد تجريم الصحافة في تونس. و للتنديد بهذا الانحراف ودعوة السلطات إلى احترام التزاماتها الدولية، توجهت منظمة «مراسلون بلا حدود» إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية التعبير في 21 يوليو 2026.
وتوثق الرسالة الموجهة إلى المقرر الخاص بانتهاكات حرية الصحافة والحق في الحصول على المعلومات في القضية الرمزية لمراد زغيدي، الذي تم احتجازه ومحاكمته في إجراءات تعتبرها منظمة «مراسلون بلا حدود» مرتبطة ارتباطاً مباشراً بممارسة مهنته. كما تحذر الرسالة من اللجوء المتزايد إلى الأحكام الجنائية؛ لا سيما المرسوم بقانون رقم 54، وقانون الاتصالات، وكذلك التشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب، لملاحقة الصحفيين
«تعد قضية مراد زغيدي خطيرة بشكل خاص، كما أنها رمز لانحراف عميق: انحراف يتمثل في تسخير الجهاز القضائي لإسكات الصحفيين بسبب نشاطهم الصحفي. ومن خلال رفع هذه القضية إلى الأمم المتحدة، تثبت منظمة «مراسلون بلا حدود» أن هذه الملاحقات القضائية ليست حالات منعزلة، بل هي جزء من استراتيجية لتجريم الصحافة. وتطالب منظمة «مراسلون بلا حدود» المقرر الخاص بالتنديد بالاستغلال الذي أصبح منهجياً الآن لترسانة القوانين الجنائية ضد الصحفيين، وباتخاذ إجراءات من أجل الإفراج عن العاملين في مجال الإعلام الذين يُلاحقون بسبب عملهم، بدءاً بمراد زغيدي."
وتأتي هذه الإحالة في وقت تتزايد فيه أحكام الإدانة الصادرة بحق الصحفيين. في 15 يوليو 2026، حُكم على الصحفي والكاتب هيثم المكي بالسجن لمدة عام بموجب المادة 86 من قانون الاتصالات، وذلك بسبب منشور انتقد فيه أوضاع المشرحة في مستشفى «الحبيب بورقيبة» الجامعي في صفاقس، جنوب شرق البلاد.
وقبل ذلك ببضعة أسابيع، تم تأييد الحكم الصادر بحق زياد الهاني بالسجن لمدة سنة في محكمة الاستئناف، وذلك لانتقاده، خلال ندوة علمية شارك فيها بصفته صحفياً ثم في منشور على فيسبوك، القرارات القضائية التي استهدفت زميله خليفة القاسمي .
وأخيرًا، علمت الصحفية خولة بوكريم، مؤسِّسة الوسيلة الإعلامية الإلكترونية TuMedia والمقيمة في المنفى في باريس منذ ديسمبر 2025، في 9 يونيو/حزيران، بأنها حُكم عليها غيابيًا بالسجن أربع سنوات في قضيتين استنادًا إلى المرسوم القانوني رقم 54، دون أن يتم إخطارها هي أو محاميها بهذه الإجراءات.
تدهور حرية الصحافة في تونس
تأتي هذه القضايا في سياق التدهور المستمر لحرية الصحافة منذ تركيز السلطات في يد الرئيس قيس سعيد في يوليو 2021. وأصبحت الملاحقات القضائية والاعتقالات التعسفية واللجوء إلى القوانين القمعية جزءاً من استراتيجية تهدف إلى إسكات الصحفيين وإشاعة جو من الخوف في أوساط المهنة.
تحتل تونس المرتبة 137 من أصل 180 دولة وإقليماً في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي أعدته منظمة «مراسلون بلا حدود» في عام 2026.