09/22/2026 | Press release | Archived content
بعد مرور 25 عاماً على اعتقالهم، لا يزال داويت إسحاق وتمسغن غبرييسوس وسيوم تسهاي وأمانويل أسرات محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي، من دون محاكمة أو أي إمكانية للتواصل مع ذويهم. وبمناسبة مرور ربع قرن على هذا الاحتجاز التعسفي، تدعو منظمة مراسلون بلا حدود و133 صحفياً بارزاً من مختلف أنحاء العالم المجتمع الدولي إلى بذل كل الجهود الممكنة من أجل الإفراج عنهم.
هؤلاء هم الصحفيون الذين أمضوا أطول مدة في الاحتجاز دون محاكمة في العالم، إذ يصادف 23 سبتمبر/أيلول 2026 مرور 25 عاماً على احتجاز الصحفي السويدي-الإريتري داويت إسحاق وزملائه الإريتريين تمسغن غبرييسوس وسيوم تسهاي وأمانويل أسرات. فقد اعتُقلوا في سبتمبر/أيلول 2001 بالعاصمة أسمرة، خلال حملة قمع شنتها السلطات الإريترية ضد الأصوات المنتقدة، ومن بينها أصوات الصحافة المستقلة.
وكان داويت إسحاق، المؤسس المشارك لصحيفة Setit المستقلة، التي يملك حصة من رأسمالها، قد نشر مقالات تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2005، أُفرج عنه لفترة وجيزة ثم اعتُقل مجدداً بعد يومين فقط. وكما هو الحال بالنسبة إلى داويت إسحاق، لم يُحاكَم تمسغن غبرييسوس وسيوم تسهاي وأمانويل أسرات قط. ومنذ ذلك الحين، لم تتوفر أي معلومات تسمح بتحديد مكان احتجازهم أو حالتهم الصحية على وجه اليقين. وعندما سألته قناة TV4 السويدية عام 2009 عن وضع داويت إسحاق، أجاب رئيس البلاد أسياس أفورقي: "لا يهمني أين هو أو ماذا يفعل. لقد ارتكب خطأً جسيماً"، من دون تقديم أي توضيحات إضافية.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، وعقب أول زيارة تقوم بها الحكومة السويدية إلى إريتريا منذ أكثر من 30 عاماً، أكدت وزيرة الخارجية ماريا مالمير ستينرغارد لوكالة فرانس برس أن الصحفي لا يزال على قيد الحياة، وفق "تقييم" الوزارة.
"إن الاحتجاز التعسفي لداويت إسحاق وزملائه تمسغن غبرييسوس وسيوم تسهاي وأمانويل أسرات منذ 25 عاماً مأساة طال أمدها أكثر من اللازم. فبعد ربع قرن من الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وخارج أي إطار قانوني، يتعرض هؤلاء الصحفيون لانتهاك جسيم وصارخ لحقوقهم الأساسية، وهو ما يشكل جوهر الشكوى المتعلقة بجرائم ضد الإنسانية التي تقدمت بها مراسلون بلا حدود في السويد عام 2024 ضد الرئيس أسياس أفورقي وعدد من كبار المسؤولين الإريتريين. كما يشكل هذا الاحتجاز الطويل عائقاً مستمراً أمام حق الإريتريين في الوصول إلى المعلومات. وبمناسبة هذه الذكرى الأليمة، وبمبادرة من مراسلون بلا حدود، يوجه 100 صحفي من أنحاء العالم نداءً إلى المجتمع الدولي من أجل العمل على الإفراج عنهم وكشف جميع ملابسات احتجازهم. كما يجب محاسبة المسؤولين عن هذه الأفعال".
تحرك دولي من أجل الإفراج عن داويت إسحاق
منذ عام 2001، توالت الدعوات إلى الإفراج عن داويت إسحاق. ففي عام 2016، طالبت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب السلطات الإريترية بالإفراج عن الصحفي أو ضمان محاكمة سريعة وعادلة له، ومنحه تعويضات.
كما أُحيلت قضيته إلى فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي من قبل ائتلاف من المحامين والمنظمات، من بينها مراسلون بلا حدود، بمبادرة من مركز راؤول فالينبرغ لحقوق الإنسان. وفي مارس/آذار 2023، خلص الخبراء إلى أن احتجاز داويت إسحاق لفترة طويلة ينتهك 19 مادة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، اللذين تعهدت الحكومة باحترامهما، ودعوا حينها السلطات الإريترية إلى "الإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن السيد إسحاق، ومنحه حقاً قابلاً للإنفاذ في التعويض وغيره من أشكال جبر الضرر، وفقاً للقانون الدولي".
وفي سبتمبر/أيلول 2024، تقدم فرع منظمة مراسلون بلا حدود في السويد بشكوى إلى النيابة العامة السويدية ضد الرئيس أسياس أفورقي وعدد من كبار المسؤولين الإريتريين، بشأن أفعال قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، لكن من دون أن يؤدي ذلك إلى فتح أي تحقيق، علماً أن المنظمة كانت قد تقدمت بشكوى أخرى قبل ذلك بعشر سنوات، حيث أعلن القضاء السويدي حينها فتح تحقيق بهذا الشأن، قبل أن يتراجع عن قراره بعدها بأسابيع قليلة، معتبراً أن إجراء تحقيق سيكون عديم الجدوى في ظل الرفض المتوقع من القضاء الإريتري للتعاون.