RSF - Reporters sans frontières

10/08/2025 | Press release | Archived content

أسطول الصمود لكسر حصار غزة: مراسلون بلا حدود تدين العنف ضد الصحفيين المحتجَزين بشكل غير قانوني على أيدي السلطات الإسرائيلية

أثناء تغطية المهمة الإنسانية المندرجة في إطار عملية أسطول الصمود لكسر حصار غزة، أقدمت السلطات الإسرائيلية على احتجاز العديد من الصحفيين في أعقاب الاعتراض غير القانوني لسُفن القافلة المدنية المُتَّجهة إلى قطاع غزة. وفي تصريح خاص لمنظمة مراسلون بلا حدود، يؤكد اثنان من الصحفيين المعتقلين تعسفاً على ما تعرضوا له من سوء معاملة وما طالهم من ممارسات تتعارض مع مقتضيات القانون الدولي. وفي هذا الصدد، تُدين مراسلون بلا حدود بأشد العبارات ما مارسته السلطات الإسرائيلية من عنف واعتقالات ضد هؤلاء الصحفيين.

"إذ يشكل اعتقال الصحفيين المتواجدين على متن الأسطول انتهاكاً صارخاً للحق في الوصول إلى المعلومات، فإن ما طالهم من سوء معاملة وعنف أمر غير مقبول بتاتاً. فبينما قَتَل الجيش الإسرائيلي بالفعل أكثر من 210 صحفيين في غزة، فإن السلطات الإسرائيلية تواصل عرقلة حرية الصحافة والاعتداء على الصحفيين الدوليين، الذين تحظر عليهم دخول القطاع. وإذ تدعو مراسلون بلا حدود إلى حمايتهم وحماية الصحفيين الفلسطينيين، فإنها تُجدِّد مطالبتها بفتح قطاع غزة لإتاحة دخول مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية.

جوناثان داغر
مدير مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود

في حديث خصَّ به منظمة مراسلون بلا حدود، قال صحفي جريدة لومانيتيه اليومية الفرنسية، إميليان أورباخ، الذي عاد إلى فرنسا يوم الاثنين 6 أكتوبر/تشرين الأول، بعدما قضى أربعة أيام في سجن كتسيعوت الإسرائيلي بصحراء النقب: "عندما وصلنا إلى ميناء أشدود، تعرَّضنا لعنف لم يسبق لنا أن شهدناه من قبل". واستطرد في معرض وصفه لما طاله من سوء معاملة عند اعتقاله من قِبل السلطات الإسرائيلية ومحاولته إظهار بطاقته الصحفية مُقدماً نفسه على أنه صحفي بصدد تغطية إعلامية، حيث ردَّ عليه أحد الجنود بالقول "لا أُبالي بذلك"، قبل أن يُلقي ببطاقته على الأرض، في إشارة واضحة على الأسلوب العدائي الذي كان ينتظره هناك.

فبين يومي 1 و3 أكتوبر/تشرين الأول،اعترضت القوات البحرية الإسرائيلية جميع سُفن "أسطول الصمود العالمي" المتّجهة إلى قطاع غزة من أجل كسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه، علماً أن هذه العملية العسكرية الإسرائيلية غير القانونيةجرت في المياه الدولية، بينما كان ما لا يقل عن 20 صحفياً دولياً لى متن السُّفن لتغطية هذه المهمة الإنسانية المدنية، وفقاً للمعلومات التي توصلت إليها مراسلون بلا حدود، حيث أقدم الجيش الإسرائيلي على اعتقال جميع هؤلاء المراسلين وكافة المشارِكين في قافلة الصمود والبالغ عددهم نحو 500 مشارِك، إذ تم تكبيل أيادي جميع المحتجزين ثم اقتيدوا إلى سجن كتسيعوت.

وبينما ندَّد مركز عدالة لحقوق الإنسان، المعني بالدفاع عنهم، بمثول العديد من المعتقلين من دون محاميهم، أكدت العديد ممن أُطلق سراحهم مؤخراً أن جميع المحتجزين حُرموا من الماء والطعام الكافي، وكذلك من الأدوية، التي كان عدم تناولها ينطوي على أخطار تُهدد الحياة بالنسبة لبعض المحتجَزين، كما هو حال لطفي حجي، مدير مكتب قناة الجزيرة بتونس، الذي حُرم من أدويته لعدة أيام حتى أُطلق سراحه في 4 أكتوبر/تشرين الأول، حيث قال في هذا الصدد: "لقد أخذوا مني أغراضي وأدواتي وأجهزتي، ورفضوا إعادتها لي. كما أن عملية التفتيش كانت مهينة للغاية، حيث ألقوا أغراضي في القمامة وأخبروني أنني سأجدها في السجن، لكنني لم أستعد أي شيء منها".

احتجاز غير قانوني وحبس لاإنساني

بعد اعتقالهم بشكل غير قانوني في عرض البحر، نُقل المشارِكون في أسطول الصمود إلى ميناء أشدود، حيث أُرغموا على الجثو برؤوسهم على الأرض لساعات طويلة، إذ يستحضر إيميليان أورباخ "الإهانات المجانية" التي ارتكبها الجنود الإسرائيليون، موضحاً أنهم عمدوا إلى طرح عدد من المعتقَلين أرضاً وإخضاعها بالقوة. كما "صُودرت" متعلقات جميع المشارِكين في أسطول الصمود أثناء عملية اعتراض السُفن، قبل أن يُزج بهم معصوبي الأعين في مركَبات وحافلات مختلفة، بعضها شديد البرد بسبب تشغيل المكيِّف إلى حده الأقصى، وبعضها الآخر شديد الحرارة إلى درجة لا تُطاق، وهو ما يعتبره أورباخ "ضرباً من ضروب التعذيب".

وفي اليوم التالي، اقتيد جميع المعتقلين إلى سجن كتزيوت شديد الحراسة، والواقع في صحراء النقب على بُعد 150 كيلومتراً من الساحل الذي تم فيه اعتقالهم، حيث زُج بهم في زنازين مختلفة، تضم كل واحدة منها ما لا يقل عن عشرة محتجزين، وسط حرارة خانقة، مع حرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية، وهو ما وصفه الصحفي الفلسطيني البريطاني كيران أندريو في مقابلة مع قناة سكاي نيوزقائلاً: "كان علينا أن نشرب من صنبور المرحاض، الذي كانت مياهه ملوثة بالبراز".

كما أوضح إميليان أورباخ أنه "تناول وجبتين فقط في أربعة أيام، من دون أي إمكانية للمشي خارج الزنزانة، ولا لإجراء مكالمات هاتفية ــ وكل هذا خارج أي إطار قانوني"، مضيفاً أن زنزانته كانت تحتوي على ثمانية أَسِرَّة لإيواء 15 سجيناً، علماً أن الحراس كانوا يشعلون عليهم الضوء أثناء الليل لمنعهم من النوم، بينما هدَّدهم أحد الحراس في مناسبتين بدفع فوهة سلاحه عبر القضبان.

بل وهناك من عاش تجربة أسوأ من ذلك، حيث انهال الجنود الإسرائيليون ضرباً على بعض الصحفيين والعديد من المشارِكين في أسطول الصمود، حيث أوضح الناشط المغربي أيوب حبراوي أن زميله في الزنزانة، المصور الصحفي التونسي ياسين قايدي، "ضُرب على وجهه عدة مرات"، كما "تم دهس يديه" في أكثر من مناسبة. وفي هذا الصدد، قال ثامر مكي،رئيس تحرير مؤسسة رشمة الإعلامية، التي يتعاون معها قايدي: "لقد بلغ إلى عِلمنا أن ياسين تعرَّض للاعتداء أثناء احتجازه غير القانوني، وذلط من خلال شهادات زملائه المحتجزين الذين أُفرج عنهم يوم السبت، حيث انقطعت عنا أخباره لحوالي 24 ساعة، علماً أن المحامين الراغبين في زيارته تعين عليهم الانتظار لأكثر من عشر ساعات في سجن كتسيعوت شديد الحراسة".

هذا وقد أُطلق أخيراً سراح المصور الصحفي التونسي يوم الثلاثاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، حيث تم ترحيله إلى الأردن، وهو ما علَّق عليه ثامر مكي بالقول: "نشعر بالارتياح إزاء إطلاق سراحه وبدء إجراءات إعادته إلى أرض الوطن، حيث يتعين عليه الخضوع لاختبارات طبية على فور وصوله. لقد آن الأوان لإنهاء الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين ووضع حد لإفلات حكومة نتنياهو الإباديّة من العقاب".

هذا وكانت السلطات الإسرائيلية قد اعتقلت بشكل غير قانونيصحفيَين كانا على متن السفينة مادلين في المياه الدولية بتاريخ 8 يونيو/حزيران، ويتعلق الأمر بكل من عمر فياضمن قناة الجزيرة القطرية ويانيس محمديمن موقع بلاست الإخباري الفرنسي، علماً أن الأول ظل خلف القضبان لأكثر من 24 ساعة، بينما بقي الثاني قيد الاحتجاز التعسفي لمدة ثمانية أيام، ثم أُفرج عن الاثنين بشروط.

نُشر في08.10.2025
  • المغرب العربي - الشرق الأوسط
  • إسرائيل
  • عمليات الاحتجازوالإجراءات التعسفية
  • أشكال العنف ضدّ الصحفيين
  • أحداث الساعة
  • حريّة الصحافة
  • الإفلات من العقاب
  • اعتداءات
  • تعذيب
  • احتجاز تعسفي
  • حبس
  • تهديدات وضغوط
RSF - Reporters sans frontières published this content on October 08, 2025, and is solely responsible for the information contained herein. Distributed via Public Technologies (PUBT), unedited and unaltered, on October 13, 2025 at 16:36 UTC. If you believe the information included in the content is inaccurate or outdated and requires editing or removal, please contact us at [email protected]