06/02/2026 | News release | Distributed by Public on 06/02/2026 16:44
خلال الدورة الثامنة والأربعين للجنة الدائمة المعنية بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة (SCCR) التابعة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) في جنيف، نظّم الاتحاد الدولي للناشرين فعالية جانبية بعنوان «أهمية حقوق المؤلف للناشرين في أفريقيا وأمريكا اللاتينية». وشارك في الفعالية كل من غفانتسا جوبافا، رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين؛ وكاتريونا ماكليود ستيفنسون، الرئيسة المشاركة للجنة حقوق المؤلف التابعة للاتحاد، والمستشارة العامة ونائبة الرئيس التنفيذي لاتحاد الناشرين؛ وبرايان وافاواروا، الرئيس التنفيذي لشركة Juta and Company (Pty) Ltd؛ والأستاذ سيهاوكيلي نغوباني، المؤلف ورئيس جمعية مؤلفي الكتب الأكاديمية وغير الروائية في جنوب أفريقيا (ANFASA)؛ وأحمد رشاد، المدير التنفيذي للدار المصرية اللبنانية؛ ودانتي سيد، نائب رئيس العلاقات الأكاديمية في Elsevier ورئيس اتحاد الناشرين البرازيليين (SNEL). وناقشت الفعالية هشاشة منظومات النشر في الأسواق الناشئة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، والمخاطر التي قد تترتب على التوسع في الاستثناءات من حقوق المؤلف وضعف أطر إنفاذ الحقوق.
وفي افتتاح الفعالية، أكدت غفانتسا جوبافا أهمية ضمان حضور وجهات النظر الأفريقية واللاتينية في صميم النقاشات العالمية حول حقوق المؤلف. وأشارت إلى أن الاتحاد الدولي للناشرين يضم أعضاءً في 85 دولة، يقع كثير منها في أفريقيا وأمريكا اللاتينية. كما شددت على أهمية إشراك الناشرين والباحثين من هذه المناطق في الحوارات التي تجري داخل الويبو. وأدارت كاتريونا ماكليود ستيفنسون النقاش، واضعةً في صميمه الإمكانات الهائلة لأسواق النشر في بلدان الجنوب العالمي، إلى جانب أوجه الضعف الهيكلية التي تعاني منها. وبالإشارة إلى تقرير حديث صادر عن منظمة اليونسكو، أوضحت أن أفريقيا لا تستحوذ حالياً سوى على أقل من 6% من الإيرادات العالمية لقطاع النشر، على الرغم من أنها تضم ما يقرب من خُمس سكان العالم. وقالت: «في حال اعتماد السياسات المناسبة، من المتوقع أن تبلغ قيمة قطاع الكتاب في أفريقيا وحدها 18.5 مليار دولار أمريكي». لكن ستيفنسون حذرت من أن نشر الكتب التعليمية يهيمن على كثير من هذه الأسواق، إذ يمثل ما بين 70% و90% من نشاط القطاع في بعض المناطق. ولهذا السبب، فإن السياسات التي تضعف حماية حقوق المؤلف تحت مظلة تسهيل الوصول إلى التعليم قد تؤدي، من دون قصد، إلى زعزعة استقرار منظومات النشر الوطنية بأكملها.
وقد عبّر برايان وافاواروا عن مخاوف مماثلة، مقدماً عرضاً عاماً لمشهد النشر في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وبينما أقر بالتقدم المحرز خلال العقود الأخيرة، بما في ذلك تزايد إنتاج المواد التعليمية محلياً وتعزيز حضور قطاعات النشر الوطنية، حذّر من حالة عدم اليقين المتفاقمة التي يواجهها الناشرون في مختلف أنحاء القارة. وأوضح وافاواروا أن بعض الحكومات فرضت نظماً تقييدية لشراء الكتب التعليمية، أو قلّصت المنافسة بين الناشرين، أو اشترطت حتى نقل ملكية حقوق المؤلف للمشاركة في البرامج الحكومية. وقال: «إننا نواجه حالة من عدم اليقين وتراجعاً مقلقاً للغاية، على الرغم من التقدم الذي أحرزناه. ويؤكد التقرير، عن حق، أن غياب السياسات الملائمة يمثل عائقاً رئيسياً في هذا السياق. لكن ما لا يتناوله التقرير بالقدر الكافي، في رأيي، هو دور السياسات المتعارضة والضارة. ويمكن وصف تاريخ قطاع الكتاب في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بأنه سلسلة من موجات النمو والتراجع المتقطعة، التي ارتبطت في نجاحها وإخفاقها بالسياسات المتبعة». وأكد وافاواروا أن النقاش بشأن الاستثناءات من حقوق المؤلف لا يمكن فصله عن الواقع الاقتصادي لأسواق النشر الأفريقية، التي تمثل فيها الكتب التعليمية الركيزة المالية الأساسية للقطاع. وفي هذا السياق، لا تُعد الاستثناءات المتعلقة بالتعليم مجرد تعديلات هامشية، بل تمس جوهر القطاع نفسه.
كما لفت وافاواروا الانتباه إلى الانتشار الواسع للاستخدام غير المصرح به للمواد التعليمية، ولا سيما في قطاع التعليم العالي. وأوضح أن تفشي القرصنة ومنصات تبادل الملفات الرقمية وضعف آليات إنفاذ الحقوق أدى بالفعل إلى انهيار مكتبات أكاديمية عريقة، كما ثبط عزيمة المؤلفين عن إعداد طبعات جديدة من الكتب التعليمية. وقال: «أعتقد أن كل طالب في منظومة التعليم العالي يستخدم مواد دراسية، لكن معظم هذه المواد يُستخدم من دون تصريح. وقد وصلنا، على سبيل المثال، إلى وضع انسحب فيه معظم الناشرين الدوليين العاملين في مجال التعليم العالي وأغلقوا أنشطتهم، بينما توقف الناشرون المحليون أيضاً. وبات من الصعب بصورة متزايدة إقناع الأكاديمي بإعداد الطبعة الثانية أو الثالثة من مؤلَّف ما، لأن السؤال الذي يطرحه هو: لماذا أفعل ذلك؟ لم أحصل على أي مقابل من الطبعة الأولى. إننا نواجه بالفعل أزمة وجودية في هذا القطاع، ونقترب من أزمة في إنتاج المعرفة ونشرها على مستوى القارة، في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن أفريقيا ستضم غالبية الشباب في العالم بحلول عام 2050».
وانتقل النقاش بعد ذلك إلى وجهة نظر المؤلفين، من خلال مداخلة سيهاوكيلي نغوباني، الذي تناول إصلاح قوانين حقوق المؤلف في جنوب أفريقيا، ومشروع تعديل قانون حقوق المؤلف الذي يخضع حالياً للمراجعة القضائية. وأكد نغوباني أن حقوق المؤلف تظل ضرورية ليس بوصفها آلية اقتصادية فحسب، بل باعتبارها أيضاً شكلاً من أشكال الاعتراف المعنوي بالمبدعين. ومن منظور المؤلفين الأفارقة، ربط نغوباني حماية حقوق المؤلف مباشرة بالجهود الأوسع الرامية إلى تحرير التعليم من الإرث الاستعماري وتعزيز إنتاج المعرفة المحلية.
وبالنسبة إلى نغوباني، لا يمكن فصل دعم التأليف المحلي وضمان التعويض العادل للمبدعين عن التحول الثقافي الأوسع نطاقاً. وقال: «تكتسب حقوق المؤلف أهمية جوهرية بوصفها الأساس القانوني الذي يعترف بقيمة العمل الإبداعي ويحميها، بما يضمن الاستدامة الاقتصادية والاعتراف المعنوي بالمبدعين. وهي تمنح المؤلفين حقوقاً حصرية للتحكم في نسخ أعمالهم وتوزيعها واقتباسها وأدائها أمام الجمهور. […] لقد جرى تهميش المعرفة المحلية إلى حدّ حال دون تداولها، بل جرى تجاهل أسمائنا أيضاً. وقد سألني بعض الأشخاص عن اسمي، سيهاوكيلي. ومعناه: ارحمنا. لكن لم يكن يُسمح لي باستخدام اسمي بلغة الزولو في المدرسة، ومنحت بدلاً منه اسماً إنجليزياً أو اسماً توراتياً، وهو إيمانو. ونحن نعيش اليوم مرحلة تحول في محتوانا ومعرفتنا. ولهذا نقول إن المعرفة التي نرغب في نقلها إلى أجيالنا الجديدة ينبغي أن يكتبها أصحابها الحقيقيون. ولذلك نريد تعزيز التأليف المحلي، من خلال أشخاص يعيدون كتابة المحتوى. والمصطلح الأكثر شيوعاً لوصف ذلك هو تحرير التعليم من الإرث الاستعماري. وينشغل المؤلفون بإنتاج أعمال جديدة تتناول هذا المحتوى التحولي لتقديمه إلى طلابنا ومدارسنا. وهاتان هما النقطتان الأساسيتان: حماية المؤلفين وتحسين فرص الوصول إلى الجامعات والمدارس والمكتبات والمعارض ودور النشر والباحثين. ونحن نعلم أن الناشرين لا يمكنهم الاستمرار من دوننا، نحن المبدعين، لأنه لن يكون لديهم ما ينشرونه».
وفي الوقت نفسه، أقر نغوباني بالحاجة إلى تحديث إطار حقوق المؤلف في جنوب أفريقيا، الذي صدر في الأصل عام 1978، لكي يستجيب للواقع الرقمي ويحسن الوصول إلى المعرفة. لكنه حذر من أن بعض الإصلاحات المقترحة، ولا سيما التوسع في أحكام الاستخدام العادل، قد تضعف قطاع النشر التعليمي بصورة كبيرة، وتؤدي إلى تراجع الإيرادات المحدودة بالفعل التي يحصل عليها المؤلفون المحليون. وقال: «يقترح مشروع القانون الجديد استبدال الأحكام الحالية المتعلقة بالتعامل العادل بمادة جديدة، هي المادة 12A، بشأن الاستثناءات العامة من حماية حقوق المؤلف. ويوسّع المشروع نطاق الحالات التي يمكن فيها استخدام المواد المحمية بحقوق المؤلف من دون تعويض صاحب الحقوق. ولن يُعد استخدام الأعمال المحمية بحقوق المؤلف في التعليم انتهاكاً لهذه الحقوق. وتتمثل الحجة الأساسية لمؤيدي هذا التوجه في أن هذا الإطار الهجين سيتيح قدراً أكبر من المرونة. في المقابل، يرى منتقدوه، ولا سيما المؤلفين والناشرين، أنه مفتوح للتأويل على نحو مفرط، وأنه قد يؤدي إلى الاستعاضة عن المواد التعليمية المتاحة في السوق، وخفض إيرادات التراخيص، والإضرار بالمبدعين المحليين وقطاع النشر».
ومن منظور شمال أفريقيا، سلّط أحمد رشاد الضوء على النمو السريع الذي شهدته قطاعات النشر في دول مثل مصر والمغرب والجزائر وتونس خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية. لكنه أشار إلى أن إنفاذ حقوق المؤلف والإصلاحات القانونية لم يواكبا التوسع في إنتاج المحتوى. وأوضح رشاد أن الحكومات غالباً ما تتحرك ببطء في تعديل قوانين حقوق المؤلف، ولا سيما فيما يتعلق بالقضايا الرقمية، في حين لا تمتلك الجهات المختصة بإنفاذ القوانين الموارد الكافية لمكافحة القرصنة بفعالية. ووصف نمطاً إقليمياً يتسم بضعف إنفاذ الحقوق، ومحدودية الحوار مع الناشرين في القطاع الخاص، والتوتر بين أهداف إتاحة المحتوى للجمهور وحماية حقوق المؤلف. كما أشار إلى أن عدم الاستقرار الاقتصادي، ولا سيما في تونس، أدى إلى تفاقم القرصنة بنوعيها المادي والرقمي. وأعرب رشاد عن قلقه من أن تواصل المناقشات داخل الويبو التركيز على استحداث مزيد من الاستثناءات والقيود على حقوق المؤلف، على الرغم من استمرار هذه المشكلات الهيكلية.
وقدّم دانتي سيد وجهة النظر اللاتينية، مسلطاً الضوء على اتساع نطاق القرصنة في المنطقة، وداعياً الويبو إلى تقديم دعم أقوى لجهود إنفاذ الحقوق. كما ركز سيد على الدور الذي يؤديه النشر في تعزيز التنوع الثقافي والإثني والديني. وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت أخيراً حضوراً أكبر لأصوات الأقليات في قطاعي النشر التعليمي والأدبي في مختلف أنحاء أمريكا اللاتينية. وانتقد الاستثناءات المتعلقة بالتعليم قائلاً: «عندما يقترح أحدهم استحداث استثناءات للأغراض التعليمية، فإن أول المتضررين من هذه السياسة سيكونون دور النشر الصغيرة التي بدأت للتو في النمو وتوفير مساحات لهذه الأقليات». وباستخدام البرازيل مثالاً، تناول سيد نظام شراء الكتب التعليمية العامة واسع النطاق، واصفاً إياه بأنه نموذج ناجح يحقق التوازن بين إتاحة المحتوى للجمهور وضمان استدامة الناشرين. وفي إطار هذا البرنامج، يورد الناشرون الكتب إلى المدارس الحكومية بأسعار تقترب من التكلفة، بينما يستفيدون في المقابل من حجم المشتريات الحكومية وإمكانية التنبؤ بها.
وتناول النقاش أيضاً التداعيات المتزايدة للذكاء الاصطناعي على الناشرين والمبدعين. وحذر وافاواروا من أن اللوائح الناشئة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في عدد من الدول تتجه بصورة متزايدة إلى اقتراح استثناءات للتنقيب في النصوص والبيانات، من دون توفير ضمانات كافية بشأن التعويض أو المنافسة أو الشفافية. وأكد سيد هذه النقطة، متسائلاً عن كيفية إنتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي لمخرجات موثوقة إذا كانت تُدرَّب باستخدام مواد غير موثقة أو منخفضة الجودة. وشدد على أن قيمة الذكاء الاصطناعي تعتمد في نهاية المطاف على المحتوى عالي الجودة الذي ينتجه المؤلفون والباحثون والناشرون باحترافية. وقال: «إن الجودة لا تتحقق من تلقاء نفسها. لقد استثمر شخص ما وقته وجهده المهني لإنتاج مواد بهذه الجودة، وينبغي تعويضه عن هذه الجهود».
وخلال الفعالية، عاد المتحدثون مراراً إلى قضية محورية: فبينما يمثل تحسين الوصول إلى التعليم والمعرفة هدفاً أساسياً للسياسات العامة، فإن إضعاف حماية حقوق المؤلف في أسواق النشر الناشئة قد يقوض المنظومات ذاتها التي تدعم التأليف المحلي وإنتاج المواد التعليمية والتنوع الثقافي. وكشفت مناقشات الدورة الثامنة والأربعين للجنة الدائمة المعنية بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في نهاية المطاف عن رسالة مشتركة من الناشرين والمؤلفين في أفريقيا وأمريكا اللاتينية: لا يمكن التعامل مع إتاحة المعرفة والإبداع بوصفهما هدفين متعارضين. فالإتاحة المستدامة للمعرفة تعتمد على دعم المبدعين والناشرين والقطاعات المحلية التي تنتجها.
يمكنكم الاطلاع على تسجيل الفعالية هنا.