RSF - Reporters sans frontières

02/18/2026 | Press release | Archived content

القمع في إيران: تزايد وتيرة الاعتقالات في صفوف الصحفيين على خلفية تغطية التظاهرات

احتُجز في إيران ما لا يقل عن سبعة صحفيين منذ اندلاع الموجة الجديدة من المظاهرات في البلاد خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2025، حيث شملت قائمة المحتجزين فيدا رباني ومهدي محموديان، اللذين أُطلق سراحهما للتو بعدما قضيا 15 يوماً خلف القضبان. وفي هذا الصدد، تُشدِّد مراسلون بلا حدود على ضرورة إطلاق سراح كافة الفاعلين الإعلاميين القابعين حالياً في سجون البلاد.

"إن الارتفاع الحاد في عدد الاعتقالات التي تستهدف الصحفيين الإيرانيين أمرٌ مقلق للغاية، فقد أُودِع خمسة صحفيين جدد خلف القضبان في هذا البلد، الذي بات أكبر سجنٍ لأهل المهنة في الشرق الأوسط، علماً أن الصحفيين الإيرانيين يُعتبرون في عين النظام شهوداً مزعجين على القمع الوحشي والأعمى الذي تمارسه السلطات الحاكمة، التي تعمل جاهدة على إسكاتهم، إذ غالباً ما يُحكم عليهم بالسجن لمدد طويلة بتُهمة "العمالة لصالح جهة أجنبية"، أو "نشر معلومات مضللة" أو "الدعاية ضد الدولة". ففي هذا السياق المأساوي، باتت حاجة الشعب الإيراني، ومعه بقية شعوب العالم، إلى الصحافة والقدرة على الوصول إلى المعلومات مُلحة وضرورية أكثر من أي وقت مضى. وإذ نطالب النظام بوضع حد لهذا الهروب إلى الأمام، والاستماع إلى مطالب شعبه باحترام حقه في الوصول إلى المعلومات، فإننا نحثه على الإفراج فوراً عن كل الفاعلين الإعلاميين المحتجزين في إيران والكف عن قمع الصحافة في البلاد".

جوناثان داغر
مدير مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود

تتواصل وتيرة الاحتجازات في أوساط الفاعلين الإعلاميين منذ بداية الحراك الاحتجاجي الشعبي في ديسمبر/كانون الأول 2025: فبعد عشرة أشهر تقريباً من إطلاق سراحها بشروط، اعتُقلت فيدا ربانيمرة أخرى في 31 يناير/كانون الثاني، على خلفية توقيعها على رسالة مفتوحة تُندِّد بالحملة القمعية التي تشنها قوات الأمن في علاقة بالمظاهرات التي اندلعت في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وفي 17 فبراير/شباط، أُفرج عن الصحفية المعروفة بتغطيتها لحركة "مرأة، حياة، حرية"، بعد دفع كفالة قدرها 6.5 مليار ريال إيراني (نحو 4000 يورو)، وفقاً لما أفاد به زوجها، علماً أنها كانت قد اعتُقلتسابقاً في سبتمبر/أيلول 2022 وحُكم عليها بخمس سنوات سجناً بتهمة "الدعاية ضد الدولة"، قبل أن يُطلَق سراحها في أبريل/نيسان 2025. وفي 17 فبراير/شباط أيضاً، وبنفس الشروط، أُطلق سراح زميلها مهدي محموديان، الذي اعتُقل في اليوم نفسه، والذي قد يكون وقَّع بدوره على نفس الرسالة المفتوحة التي وقَّعت فيدا رباني. يُذكر أن الصحفي المستقلوالمدون الذي عادةً ما يستهدفه النظام هو أيضاً مدافع عن حقوق الإنسان وكاتب شارك في سيناريو فيلم "حادث بسيط"للمخرج جعفر بناهي، المتوج بالسعفة الذهبية في نسخة 2025 من مهرجان كان السينمائي في فرنسا.

فوفقاً للمعلومات التي توصلت إليها مراسلون بلا حدود، يُعد مهدي محموديان وفيدا رباني من بين الصحفيين السبعة الذين طالهم الاحتجاز منذ بداية المظاهرات، بينما لا تزال البلاد تئن تحت تعتيم إعلامي مُطبِق، حيث يصعب الوصول إلى المعلومات. ذلك أن قوات الأمن اعتقلت رئيس تحرير مجلة "يول"، پدرام علمداری، بتاريخ 2 فبراير/شباط، بينما اعتقلت في اليوم التالي مدير موقع "بی تعارف" الإخباري جواد آقاجان‌نژاد، الذي حُكم عليه بسنة واحدة سجناً مع منعه من ممارسة العمل الصحفي لمدة عامين، وذلك على خلفية اتهامه بـ "نشر معلومات كاذبة باستخدام وثائق ملفَّقة ومزوَّرة"، وفقاً لما ورد في الوثائق الرسمية التي حصلت منظمة "دفاع از جریان آزاد اطلاعات در ایران" على نسخة منها ، وهي منظمةشريكة لمراسلون بلا حدود، وتُعنى بالدفاع عن حرية الصحافة والتدفق الحر للمعلومات في إيران.

وأفادت هذه الأخيرة بأن يومي 19 و27 يناير/كانون الثاني شهدا اعتقال المصور الصحفي المستقل آرتین غضنفری والمصور المختص في القضايا البيئية والمدون فریبرز حیدری،المعروف بتصوير الحياة البرية المهددة بالانقراض في إيران، قبل أن يأتي الدور على الصحفي المستقل حسن عباسي، في 31 من الشهر ذاته، حيث اعتُقل في بلدة بندر عباس الجنوبية، بتهمة "نشر معلومات كاذبة"، علماً أنه مثُل أمام المحكمة يوم الاثنين 16 فبراير/شباط، حيث ظهر مُكبَّل اليدين ومقيد الرِّجلين، "كما لو كان سفاحاً"، على حد قول محاميه الذي ندَّد بظروف اقتياده في تدوينة نشرها على منصة إكس، مضيفاً أن عباسي كان يعاني من لدغات بقّ الفراش في ظهره، أُصيب بها داخل زنزانته.


بين الاعتداء على فيدا رباني، وإدانة نرجس محمدي

قبل الزد بها في سجن تونكابون الواقع شمال إيران، أشار زوج فيدا رباني إلى تعرُّضها للعنف على أيدي قوات الأمن، حيث كتب في حسابه على إكس": "بينما كانت قيد الاحتجاز في مركز شرطة ساري، تعرضت للضرب المبرح بسبب رفضها ارتداء الحجاب". وأضاف: "لقد تم تصوير آثار الكدمات وسيتم تقديم شكوى إلى السلطات المختصة". فمنذ عام 2022، ومع قمع النظام لحركة "امرأة، حياة، حرية"، أدلت عدة نساء سجينات، بينهن صحفيات، بشهادات عن عنف جنسي أو جسدي تعرّضن له على يد سجّانيهن - ومن بينهن نرجس محمدي، التي اعتُدي عليها بعنف أثناء اعتقالهاالأخير في 12 ديسمبر/كانون الأول 2025. ومرة أخرى،شُدِّدتفي 8 فبراير/شباط العقوبة السجنية للصحفية والناشطة النسوية، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2025 ، وذلك بإصدار أحكام جديدة بالسجن لمدة ست سنوات وسنة ونصف السنة، وفقاً للمعلومات التي تلقتها مراسلون بلا حدود عبر محامي أسرتها. هذا وقد كان اثنا عشر صحفياً آخرين رهن الاحتجاز حتى قبل الاضطرابات الأخيرة، بحسب الأرقام التي توصلت إليها مراسلون بلا حدود.

Image
176/ 180
١٦٫٢٢ :مجموع
نُشر في18.02.2026
RSF - Reporters sans frontières published this content on February 18, 2026, and is solely responsible for the information contained herein. Distributed via Public Technologies (PUBT), unedited and unaltered, on February 27, 2026 at 15:19 UTC. If you believe the information included in the content is inaccurate or outdated and requires editing or removal, please contact us at [email protected]