09/23/2026 | Press release | Distributed by Public on 09/24/2026 09:36
في أعقاب الهجوم الخاطف الذي شنّه الحوثيون على الساحل الغربي لليمن في 9 سبتمبر/أيلول، تحدث صحفيون إلى منظمة مراسلون بلا حدود عما يتعرضون له من تهجير قسري وتهديدات ومضايقات في بلد يحتل المرتبة 164 (من أصل 180 بلداً وإقليماً) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، حيث تعاني ظروف العمل الصحفي أصلاً من تدهور شديد بفعل بيئة سياسية مضطربة. وفي هذا الصدد، تدعو مراسلون بلا حدود أطراف النزاع والمجتمع الدولي إلى ضمان سلامة الصحفيين.
مع سيطرة جماعة الحوثيين المسلحة على باب المندب، على الساحل الغربي لليمن، في 9 سبتمبر/أيلول، اضطر عشرات الصحفيين إلى الفرار من المدينة، حيث قالت موظفة في قناة تلفزيونية محلية، طلبت عدم الكشف عن هويتها: "قرابة الساعة التاسعة مساءً، عاد زوجي إلى المنزل مذعوراً وطلب مني أن أحزم كل ما يمكننا أخذه معنا". وكان زوجها، وهو منتج في وسيلة الإعلام نفسها، قد شاهد دبابات الحوثيين وهي تقترب.
وعلى غرار معظم السكان، فرّ الزوجان تلك الليلة إلى مدينة عدن الجنوبية، الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المدعومة من المملكة العربية السعودية المجاورة. وفي تصريح لمنظمة مراسلون بلا حدود، قالت موظفة القناة التلفزيونية المذكورة : "بدا أن لا أحد يفهم ما كان يحدث. وهذا أكثر ما يقلق الصحفيين: العجز عن الوصول إلى المعلومات في بيئة خطرة تهيمن عليها الشائعات". ومنذ ذلك الحين، يعيش الصحفيان في حالة تهجير قسري، وهما عاطلان عن العمل حالياً.
وفي صنعاء، الواقعة إلى الشمال والتي تشكل معقلاً للحوثيين، يرفض الصحفيون التعليق على الوضع خشية التعرض لأعمال انتقامية. وقال صحفي فرّ من المدينة خلال الأيام الأخيرة: "حتى على فيسبوك، لا يجرؤ أحد على تغطية الأخبار". وأضاف أن الجماعة المسلحة كانت تستدعيه مراراً حتى قبل اندلاع الحرب بسبب ما ينشره من تقارير صحفية، منها "تقرير عن الأمراض المعدية،" زعمت الجماعة أنه "ينشر الرعب". ومنذ بدء الهجوم، "لم يعد مسموحاً للصحفيين في الشمال بالتعليق إلا على الرياضة. لقد أصبحنا جميعاً 'معلقين رياضيين'".
لكن حتى هذه السخرية لا تعكس حجم الخطر الذي يواجهه الفاعلون الإعلاميون، بمن فيهم الصحفيون الرياضيون. ففي عام 2022، احتجز الحوثيون الصحفي الرياضي عباد الجرادي رهينة لمدة 18 يوماً بسبب عمله؛ وقد تلقى دعماً من منظمة مراسلون بلا حدود، ويعيش اليوم في المنفى بفرنسا.
"مع اندلاع حرب جديدة في اليمن، يجد الصحفيون أنفسهم مرة أخرى عرضةً للخطر. فالذين يواصلون العمل في بلد منهك أصلاً بحالة عدم الاستقرار والنزاع يعيشون اليوم تحت القصف وفي أجواء يسودها الخوف، وسط بيئة أشد غموضاً من أي وقت مضى. يجب على الحوثيين وقف ترهيب الصحفيين وتهديدهم، كما تقع على عاتق الحكومة مسؤولية حمايتهم وضمان الظروف التي تمكّنهم من أداء عملهم. وفي هذا الصدد، ندعو المجتمع الدولي إلى وضع سلامة الصحفيين ضمن أولوياته".
الخوف من القتل لا يقتصر على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين
يؤكد صحفيون يغطون الحرب أن بيئة العمل تزداد خطورة أيضاً في بقية أنحاء البلاد، التي تخضع إلى حد كبير لسيطرة حكومة ائتلافية هشة مدعومة من السعودية والإمارات العربية المتحدة.
ففي 24 يونيو/حزيران الماضي، قُتل محمد عايدة، مراسل قناتي العربية والحدث، إثر انفجار سيارة مفخخة. ووفقاً للسلطات، أُلقي القبض بعد أيام قليلة على شخصين مرتبطين بالحوثيين للاشتباه في ضلوعهما في الجريمة.
وتتفاقم هذه التهديدات مع انزلاق البلاد إلى نزاع جديد. وقال مراسل لإحدى وكالات الأنباء في عدن، مشترطاً عدم الكشف عن هويته: "كلما خرجتُ أتأكد من عدم وجود قنبلة تحت سيارتي". وأضاف: "أحافظُ على علاقاتي مع مصادري، وهذا يعني أن الحوثيين أو جهات أخرى قد يصنفونني ويعتبرونني هدفاً"، في مثال يعكس كيف يجد الفاعلون الإعلاميون أنفسهم عالقين بين أطراف النزاع.
ووفقاً لبيانات منظمة مراسلون بلا حدود، قُتل 40 صحفياً في اليمن منذ عام 2014، بينما لا يزال ثلاثة صحفيين، هم حسن زايد ووليد علي غالب ونبيل الصداوي، في عداد المفقودين بعد اختطافهم على يد الحوثيين. وبينما يسجل الحوثيون الحصيلة الأسوأ من حيث قتل الصحفيين واختطافهم وفرض الرقابة عليهم، تُعرف القوات الحكومية وجهات محلية أخرى، من بينها الانفصاليون الجنوبيون، أيضاً باعتقال الصحفيين وترهيبهم.
الصحافة الأجنبية ممنوعة من الدخول
أما الصحفيون الأجانب، فيواجهون بدورهم عقبة الحصول على تأشيرة. ففي يوليو/تموز 2026، طُرد الصحفي الفرنسي المتخصص في الشأن اليمني كنتان مولر بسبب عمله من دون تأشيرة صحفية، رغم أن الحصول عليها أصبح شبه مستحيل، وفقاً لشهادات عدد من العاملين في قطاع الإعلام.