03/11/2026 | Press release | Distributed by Public on 03/11/2026 09:41
واشنطن، 11 مارس/آذار 2025 - وافق مجلس المدراء التنفيذيين للبنك الدولي في 5 مارس/آذار على منحة لسوريا بقيمة 20 مليون دولار من المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) لتعزيز الكفاءة والشفافية والمساءلة في استخدام الأموال العامة. ويهدف مشروع تعزيز قدرات إدارة المالية العامة في سوريا إلى تحسين المهام الأساسية المتعلقة بإدارة المالية العامة والمشتريات ووضع أسس التحول الرقمي للإجراءات والعمليات، فضلاً عن تعزيز ضوابط الموازنة، ووضع ترتيبات مؤسسية متينة لضمان التنسيق الفعال والإشراف على إصلاحات إدارة المالية العامة.
بعد أربعة عشر عاماً من الصراع والتحديات الاقتصادية، لا تزال أنظمة ومؤسسات وعمليات إدارة المالية العامة في سوريا تواجه العديد من التحديات. ويفرض تقلص الحيز المالي المتاح قيوداً شديدة على قدرة الحكومة على تلبية احتياجات المواطنين. هذا وقد تراجع تحصيل الإيرادات إلى أقل من 5% من إجمالي الناتج المحلي مقارنةً بنحو 20% قبل الأزمة، وذلك نتيجة لتراجع الإيرادات النفطية والضريبية. وعلى الرغم من الاعتماد الكبير على واردات السلع الأساسية منذ عام 2011، لا يزال تحصيل الرسوم الجمركية هامشياً. ويُعد مشروع تعزيز قدرات إدارة المالية العامة في سوريا استجابة إستراتيجية لهذه التحديات، من خلال تطوير الأنظمة الحكومية وإدارة موارد المالية العامة بكفاءة وفاعلية.
تعليقاً على ذلك، قال جان كريستوف كاريه، المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي "إن الإدارة المنضبطة والشفافة للأموال العامة في غاية الأهمية للدولة السورية لكسب ثقة المواطنين وثقة المجتمع الدولي في سعيها إلى حشد المساعدات المحلية والخارجية لتلبية احتياجات البلاد الهائلة لإعادة الإعمار"، وأضاف "سيدعم هذا المشروع الأنظمة الأساسية التي ترتكز عليها الحوكمة الفعالة بما يعود بالنفع على المواطنين. وسيتم تنفيذ المشروع وفق نهج تدريجي يبدأ "بالأساسيات أولاً" لبناء الأنظمة والقدرات الأساسية وتمهيد الطريق لإصلاحات أكثر تقدماً".
يتضمن المشروع ثلاث مكونات هي: الإشراف على الإصلاحات في إدارة المالية العامة، وتنمية القدرات في المهام الأساسية المتعلقة بإدارة المالية العامة والمشتريات، وإنشاء نظام معلومات متكامل لإدارة المالية العامة في سوريا. وتهدف هذه الأنشطة إلى تعزيز التنسيق بين إصلاحات إدارة المالية العامة، وتحسين الامتثال والشفافية لوظائف الإدارة المالية الأساسية، وتوفير بيانات مالية عامة دقيقة وآنية. كما يهدف المشروع إلى تعزيز المهام الأساسية لإدارة المالية العامة؛ على سبيل المثال، إعداد وتنفيذ الموازنة، والمشتريات، وإعداد التقارير المالية مع تبسيط ورقمنة العمليات ذات الصلة. وسيسهم تحسين إعداد الرواتب وأنظمة المشتريات وإعداد الموازنات في توفير خدمات أفضل في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية. كما سيتم تعزيز مهارات الموظفين الحكوميين من خلال إضفاء الطابع المهني على وظائف إدارة المالية العامة والمشتريات في إطار إجراءات مؤسسية لضمان تحقيق الاستدامة. وسيسهم إنشاء آليات تنسيق، بما فيها قسم المعاملات الائتمانية للمساعدات الخارجية لسوريا في وزارة المالية، في خدمة المشاريع الوطنية والدولية، فضلاً عن ضمان الرقابة الائتمانية الفعالة وتنسيق المساعدات المقدمة عبر قنوات مختلفة.
وقال معالي وزير المالية السوري يسر برنيه "بعد عدة سنوات من الانكماش الاقتصادي، من المتوقع أن تسجل سوريا نمواً إيجابياً في عامي 2025 و2026، مما يمثل خطوة مهمة نحو الاستقرار الاقتصادي والانتعاش." وأضاف "إن جهودنا الإصلاحية المستمرة، بما في ذلك تعزيز إدارة المالية العامة التي يدعمها هذا المشروع، ستدعم الانتعاش الاقتصادي المطرد على المدى المتوسط وتساهم في إرساء الأساس لتحسين توفير الخدمات للمواطنين بطريقة شفافة وخاضعة للمساءلة. لقد مهد التعاون بين وزارة المالية والبنك الدولي خلال العام الماضي الطريق لشراكة قوية بعد عقود من توقف المشاريع."
جدير بالذكر أن مشروع تعزيز قدرات إدارة المالية العامة في سوريا هو المشروع الثاني ضمن برنامج البنك الدولي المتنامي في سوريا والذي يتم إعداده في إطار شراكة وثيقة مع الحكومة السورية. وتبحث الحكومة السورية والبنك الدولي حالياً خطة موسّعة لتعزيز هذا التعاون، بما يتماشى مع مبادئ وأولويات بيان الحكومة حول الأولويات الوطنية للتعافي والتعاون الدولي. وتقوم إستراتيجية البنك الدولي الجديدة في سوريا على ثلاث أسس رئيسية لتحقيق التعافي والنمو الاقتصادي المستدام، هي: استقرار الاقتصاد والأنظمة الحكومية الأساسية، واستعادة الخدمات الحيوية والاستقرار الاجتماعي، وتهيئة الظروف للنمو وتعزيز التعافي بقيادة القطاع الخاص. وتُعدّ إدارة المالية العامة أولوية شاملة تم إدراجها ضمن خطة التعافي الوطنية بما يتوافق مع هذه الأسس الثلاثة للتعافي والنمو.