World Bank Group

01/29/2026 | Press release | Distributed by Public on 01/29/2026 16:36

تطوير السنة التحضيرية في تونس: أثر مشروع تعزيز أسس التعلّم على النفاذ والجودة والابتكار

أُطلق مشروع تعزيز أسس التعلّم في تونس (PREFAT) سنة 2018، وهو ينفّذ تحت إشراف وزارة التربية بدعم من البنك الدولي. وقد ساهم المشروع في تحسين ظروف التعلّم بالمدارس الابتدائية العمومية، إلى جانب توسيع النفاذ إلى التعليم العمومي في المرحلة التحضيرية العمومية في 31 معتمدية موزّعة على 12 جهة من الجهات الأكثر احتياجًا.

ومن خلال إعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتكوين المعلّمين، وتوظيف الأدوات الرقمية، وإنجاز تقييمات وطنية لمكتسبات التعلّم، أسهم مشروع PREFAT في تعزيز بيئة التعليم والتعلّم ووضع أسس متينة لتحسين النتائج التعليمية لفائدة أطفال تونس. على مدى أكثر من ستة عقود، رافق البنك الدولي تونس في جهودها لتطوير منظومتها التربوية.

وقد كانت تونس أوّل بلد ينتفع باستثمار من البنك الدولي في قطاع التربية من خلال مشروع تمت المصادقة عليه سنة 1963. وعلى امتداد السنوات، واصل البنك دعم الدولة من أجل تحسين النفاذ إلى التعليم وجودته عبر مختلف مراحل المسار التعليمي.

توسيع النفاذ إلى التعليم ما قبل المدرسي


لعب مشروع تعزيز أسس التعلّم في تونس (PREFAT) دورًا محوريًا في تعميم الالتحاق بالسنة التحضيرية، خاصة في المناطق الأكثر احتياجا.

وخلال السنة الدراسية 2024-2025، بلغ عدد الأطفال المسجّلين بالأقسام التحضيرية العمومية في المعتمديات المستهدفة من قبل المشروع 9 429 طفلًا، من بينهم 4 644 بنتًا و4 785 ولدًا.

وقام مشروع PREFAT ببناء ما يقارب مائة قسم تحضيري جديد في الجهات المستهدفة، إلى جانب الاستثمار في تجهيزات وبنية تحتية صديقة للطفل، شملت مواد تعليمية حديثة، وفضاءات لعب، ولوحات كرة سلة، وحصائر رياضية، بما وفّر بيئة آمنة ومحفّزة للنشاط البدني والنمو المبكّر. وفي هذا السياق، تقول آماني حسني، مدرّسة بمنطقة هنشير حاج سعد الريفية من ولاية القصرين: «أصبح التعليم ما قبل المدرسي اليوم يتم في فضاء مجهّز وملوّن يوفّر للأطفال مناخًا نفسيًا ملائمًا للتعلّم الفعّال. هذه البيئة تُحفّز الأطفال وتدعم نموّهم الاجتماعي والعاطفي، بما يرسّخ أسس النجاح المدرسي في المراحل اللاحقة».

ولتحسين جودة التدريس، قام مشروع PREFAT بتكوين أكثر من 2,000 مدرّس بالسنة التحضيرية على أساليب تربوية مبتكرة، من بينها الأنشطة المسرحية، كما ساهم في إعداد أدوات لضمان الجودة في مجال تعليم الطفولة المبكّرة.

وتضيف سلمى ميال، مدرّسة بمنطقة زقطون من ولاية زغوان:" هناك فرق واضح بين الأطفال الذين التحقوا بالأقسام التحضيرية والذين لم يلتحقوا بها، سواء على مستوى السلوك، أو التفاعل مع زملائهم، أو حتى في طريقة جلوسهم داخل القسم."

تحسين ظروف التعلّم في المدارس الابتدائية

قام مشروع تعزيز أسس التعلّم في تونس (PREFAT) بإعادة تهيئة وتحسين البنية التحتية لحوالي 80 مدرسة ابتدائية في الجهات الأكثر احتياجا. وقد شملت الأشغال بناء أقسام تحضيرية جديدة، وتحسين الأقسام الدراسية، وفضاءات اللعب، والمرافق الصحية. كما تمّ تجهيز 2500 قسم للمرحلة الابتدائية بأثاث مدرسي جديد ، وتمّ إحداث أكثر من 1600 مخبر إعلامية بهدف إدماج الأدوات الرقمية في التعليم والتعلّم.

وخلال الفترة الممتدّة بين 2019 و2025، استفاد أكثر من 55 ألف مدرّس، وأكثر من 4000 مدير مدرسة، إلى جانب أغلب المتفقدين والمساعدين البيداغوجيين، من دورات تكوينية في مجالات متعدّدة، من بينها المهارات الحياتية، والبيداغوجيا، وأساليب التدريس، والتصرّف المدرسي.

وفي هذا السياق، تقول سهام البوكحليي، ولية تلميذ من منطقة هذيل بولاية جندوبة: «غيّرت الأقسام وفضاءات اللعب الجديدة علاقة ابني بالمدرسة. أصبح متحمّسًا للتعلّم ويستمتع بكل لحظة يقضيها هناك… ولم يعد يرغب في العودة إلى البيت! وقد ساهمت هذه التحسينات وبرامج التكوين المستمر في رفع جودة التعليم داخل المناطق الاكثراحتياجا عبر توفير بيئة تعليمية أكثر شمولًا وتحفيزًا."

تعزيز حوكمة المنظومة التربوية

ساهم مشروع تعزيز أسس التعلّم في تونس (PREFAT) في تحديث حوكمة التعليم الابتدائي من خلال إطلاق بوابة tarbia.tn، وهي بوابة رقمية موحّدة توفّر خدمات متكاملة لفائدة التلاميذ والأولياء والمدرّسين والإطار الإداري، بما ساهم في تحسين النجاعة وتيسير النفاذ إلى الخدمات التربوية.

كما دعم المشروع إنجاز تقييمات وطنية موحّدة، على غرار تقييم المـهارات الأساسية للقراءة في المســتويات الدراسية الأولـــــى (EGRA) و تقييم المـهارات الأساسية للرياضيات في المســتويات الدراسية الأولـــــى (EGMA)، بهدف تقييم وتحليل مكتسبات التعلّم، و توجيه السياسات العمومية التربوية استنادًا إلى معطيات دقيقة وموثوقة

وقد مكّنت أوّل عملية تقييم EGRA منجزة سنة 2021، والتي شملت 1200 طفلًا باللغة العربية و1200 طفلًا باللغة الفرنسية، من تحسين فهم مكتسبات التلاميذ في مجال القراءة وتوجيه إجراءات تحسين موجّهة. كما تمّ تنفيذ تقييم ثانٍ لـ EGRA في شهر ديسمبر 2025، وتخضع المعطيات التي تمّ تجميعها حاليًا لعمليات المعالجة من أجل متابعة التقدّم المحقّق.

أما تقييم EGMA المنجز سنة 2023، فقد شمل 1510 طفلًا موزّعين على 151 مدرسة ابتدائية، ومكّن من تحديد أبرز التحدّيات في مجال الحساب، وتوجيه التدخّلات الرامية إلى معالجة هذه النقائص.

آفاق مستقبلية

بينما تواصل تونس مسارها نحو تعليم شامل وذي جودة، يبرز مشروع تعزيز أسس التعلّم في تونس (PREFAT) كمثال ملموس لما يمكن أن يحقّقه التكامل بين الشراكة الفاعلة والابتكار والمثابرة. فعلى الرغم من تداعيات جائحة كوفيد-19 والتحوّلات المؤسسية، استفاد من المشروع أكثر من 900,000 تلميذ في مختلف أنحاء البلاد، شكّلت نسبة الفتيات أكثر من 50% منهم.

وقد ساعدت الأسس التي أرسَاها هذا المشروع الأطفال على التعلّم، والمدرّسين على الإلهام، والمجتمعات على توسيع آفاق تطلّعاتها. ومن خلال الجمع بين تحديث البنية التحتية، وتكوين المدرّسين، وتوفير التجهيزات، وتقييم مكتسبات التعلّم، حقّق مشروع PREFAT نتائج ملموسة، وشكّل محطّة أساسية في مسار تونس نحو إرساء تعليم فعّال وشامل لفائدة جميع الأطفال.

ورغم ان هذا المسار لا يزال متواصلًا، فإنّ الآفاق المستقبليّة تبدو اليوم أكثر إشراقًا من أيّ وقت مضى.

World Bank Group published this content on January 29, 2026, and is solely responsible for the information contained herein. Distributed via Public Technologies (PUBT), unedited and unaltered, on January 29, 2026 at 22:36 UTC. If you believe the information included in the content is inaccurate or outdated and requires editing or removal, please contact us at [email protected]